الخميس، 29 أغسطس 2013

[ عيونك اخر امالي ]




في الكلمة العربية موسيقى باطنية عفوية بلا تصنع، قوامها التوافق الفطري بين خصائص أحرفها وبين ما تدل عليه من المعاني إيحاءً أو إيماءً. فما أن تنشد الكلمة في الشعر العربي الأصيل أو ترتل في القرآن الكريم، حتى نجد أن خصائص الحروف ومعانيها هي التي تتحكم بموسيقاها فحينما يبدأ قصيدته :

عيونك اخر آمالـي وليلـي اطـول مـن اليـم
كيف القى كلامٍ عذب يوصـف دافـي احساسـي

استطاع الشاعر هنا من أن (يُمسوق) أبيات قصيدته فشحن أحرفها بشتى الأحاسبس والانفعالات لتتحول بذلك إلى تفعيلة موسيقية جاهزة للغناء في شتى المقامات ومهيأة للتداول بين الناس للتعبير عن شتى المعاني بلا موسقة مصطنعة.

عشقتك قبل ما اشوفك وشفتك صرت كلي حلـم
ابي رمشك يغطيني وابيك اقـرب مـن انفاسـي
يهمّك تعرفي انـك قتلتـي فـي سنينـي الهـم
قتلني ضحكـك وجِـدّك قتلنـي لينـك القاسـي

الحواس الخمس كما هو معروف عنها، هي أجهزة توصيل فيزيائية وكيمائية تنقل إلى المراكز الحسية في الدماغ عبر خلاياها الحسية والعصبية، مختلف الأحاسيس التي تتلقاها من العالم الخارجي، فلكل بيت من ابيات القصيدة إحساسٌ معين , وحاسة السمع من أدق الحواس في إيصال المشاعر إلى القلب , واذا قارنا امتزاج افكار القصيدة مع الموسيقى فاننا نصل إلى عبقرية الفنان عبادي الجوهر حيث بدء الاإنية بصوت الة العود فقط وكأنها محاولة لإيصال رسالة للمعشوقة بوحدانيتها في سماء قلبه , ودخول الإيقاعات في الدقيقة 0:20 احدث متغير في أذن المتلقي ولكن هذا المتغير أو صوت الإيقاعات لم يؤثر على صوت العود ممايدل ذلك كما قلت سابقا على تأكيد وحدانية العشق لدى الشاعر في القصيدة , وتترجم الإيقاعات هنا بكثرة الحطب في هذا البيت :

يجول الحزن في ضلوعي بردت وذاب فيني العظم
كثير من الحطب حولي وعنـدك انكسـر فاسـي

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

موت وخراب ديار





اختلفت مراسم "العزاء" مع تعاقب الأجيال بشكل واضح، وتباينت طقوسه تبعا لعادات وتقاليد كل منطقة، فعندما تحدث مصيبة الموت لأحد فإن الجميع يتسارع لأداء الواجب وتقديم العزاء للحصول على الأجر من مواساة الزميل والصديق والجار والمجتمع، لكن ما يحدث الآن من اساليب وممارسات ليس لها داع ولا مبرر ليتحوَّل العزاء إلى مظهر اجتماعي له متطلباته، وذلك تحت إطار "حب التفاخر"، لنلق الضوء سريعا على مجالس العزاء الخاصة بالنساء ابتداءً من المظهر الخارجي، فالمعزيات يحرصن على لبس أفضل ما لديهن من حلة، من عبايات وأحذية وحقائب، فضلا عن رائحة العطور التي تفوح منهن كما ابتدعن مؤخرا "مكياجا" يوضع للعزاء خاصة، ومنهن من تتبادل الأحاديث الجانبية بطريقة تزعج الحضور، ومجالسة فئة معينة للضحك والفكاهة، ونجد تزاحما كبيرا للجلوس في ركن معين وهذا التزاحم يخلقه اناس معينون بحيث يقربون اصحاب المناصب والاثرياء مما يسبب احراجا شديدا للفقراء من الناس والذين ساعدتهم الظروف ورمى بهم الحظ للجلوس في ذلك المكان ليحلوا محلهم اصحاب النفوذ ومن المفترض ان يقدم كل شخص التعازي ويجلس حيث ينتهي به المجلس دون تفرقة بين الناس وخاصة في مثل هذه المواقف فكيف بك ان تجبر اشخاصا معينين ليتركوا اماكنهم وانت توجه لهم رسالة ضمنية مفادها أن هؤلاء افضل منكم فأخلوا لهم المكان.
إن مدة العزاء المعروفة ثلاثة أيام، إلا أنها أصبحت حاليا تصل إلى شهر، نتيجة توافد الناس، فيبقى المنزل مفتوحا لاستقبال المعزين طوال هذه المدة، مما يضطر أهل الميت إلى الاستيقاظ في الصباح الباكر للجلوس مع الناس وإعداد الإفطار والغداء بالإضافة للعشاء، كما أن البعض يؤجر العاملات على مجالس العزاء النسائية، لتقديم الضيافة للمعزين، ويختارون لهن لبسا معينا من ضمن تشكيلة من (اليونفورم) حتى يتناسب مع مراسم الحزن.
إن ما يشغل الناس قديما هو مواساة أهل الميت في مصابهم والدعاء له، أما في وقتنا الحاضر، فقد اختلفت عادات وتقاليد المجتمع الخاصة بالعزاء، فما تلبث أن تنتهي مراسم الدفن ويبدأ أول يوم عزاء حتى تبدأ طقوس دخيلة مشابهة لمراسم الأفراح تطغى على المجلس، فيسعى أصحاب العزاء لأن يكون المنظر جميلا والضيافة لائقة، ويختارون الأواني الثمينة من فناجين الشاي والقهوة، بالإضافة إلى تشكيلة من الحلويات والمعجنات التي توزع، إلى جانب موائد عليها ما لذَّ وطاب من الطعام ليتحوّل مجلس العزاء إلى دعوة على العشاء، فأصبحت مجالس العزاء كما يقال "موت وخراب ديار"، فرغم استياء وحزن ذوي الميت على فقده، إلا أن مصاريف العزاء تزيدهم بؤسا

الأحد، 30 سبتمبر 2012

[ نبض امرأة ]: بروتوكول التقبيل

[ نبض امرأة ]: بروتوكول التقبيل: لكل مجتمع ثقافة خاصة به يتميز بها عن المجتمعات الأخرى وتكون هذه الثقافة نابعة من عادات وتقاليد ودين وبيئة ومتطلبات المجتمع حتى أنها أصبحت م...

بروتوكول التقبيل

لكل مجتمع ثقافة خاصة به يتميز بها عن المجتمعات الأخرى وتكون هذه الثقافة نابعة من عادات وتقاليد ودين وبيئة ومتطلبات المجتمع حتى أنها أصبحت متجذرة مع أي مكون وفي أغلب الأحيان تكون مصدر قوة للمجتمع لأنها تمثل خصوصية ذلك المجتمع ومحط افتخاره واعتزازه، تتفاوت درجات الاستيعاب والفهم عند الناس بتفاوت ادراكهم ووعيهم لما يأتيهم من ثقافات وافدة او مستوردة، ولكن للأسف فان أبناءنا فهموا الثقافة بشكل خاطيء وحاولوا تقليد الاخرين بدواعي التحضر وهو التخلف بعينه، مادعاني إلى قول ذلك ماشاهدت بنفسي ولم يخبرني أحد وهو تقبيل شاب قطري لزميلاته الأجنبيات، وكان ذلك من دواعي البروتوكول كما يقال ونقلت هذه الحادثة إلي صديقتي التي ردت علي بكل برود أرى أنها بروتوكولات للاتيكيت فقط لاغير.. بعيدا عن الحلال والحرام الذي نراه كثيرا في يومياتنا، في لحظتها تبادر إلى ذهني سؤال هل يقبل هذا الشاب أن تقبل اخته الشاب الاجنبي بدواعي البرتوكول كما يقول أم أن مايسمح للرجل لايسمح للمرأة، وكأن الدين الحنيف وضع مبررات للرجل الذي يتجاوز المحرمات ويكون شديد العقاب للمرأة، متناسيا ذلك الشاب ديننا الحنيف الذي حرم مصافحة الرجل للمرأة، في حين أن المجتمع القطري سابقا يستنكر من يقوم بالمصافحة ويرمقه بعين غاضبة وكأنه ارتكب جريمة لاتغفر، فهل يقبل هذا الشيء على أساس أنه تحضر ونهضة نطمح له كقطريين ونحاول أن نواكب عصر العولمة والتكنولوجيا. هذه الثقافات الدخيلة المحمولة على ظهور التحضر أفقدت المجتمع القطري الكثير من ملامحه وخصائصه الأصيلة، وشوهت هويته، وحادت بخصوصيته، وضاعت معها مقومات الاستقرار والطمأنينة الاجتماعية، وصبغة المجتمع بصبغة جديدة لا يمكن تحديد او وضع ملامح واضحة لها وبذلك هو سائر نحو التغيير السلبي الذي سيصل إلى حالة الضياع التام تؤدي إلى انهيار المبادئ والقيم

مشاهد في الحي الثقافي



يعتبر الحي الثقافي مشروعا استثنائيا يزخر بالآمال والتفاعلات الإنسانية، وفي خضمّ قيام ثقافة عالمية جديدة بشكل متسارع، ومبيّنة أهمية التنوّع في التطور الإنساني، يأتي الحي الثقافي كتارا كأحد أكبر المشاريع في قطر ذات الأبعاد الثقافية المتعددة، بعض سلبيات كتارا (الحي الثقافي) مع إيجاد حلول بديلة:
• في الحي الثقافي هناك الكثير من الثقافات الدخيلة وأهمها الشيشة التي لا تمت إلى الثقافة بصلة، ومضارها أكثر من فوائدها على المدخن وسواه فلماذا نحرم الكثير من غير المدخنين من الاستمتاع بهذا المكان الرائع، لماذا لا تمنع الشيشة هناك حتى لا يرتبط مفهوم الثقافة بالشيشة.
• تشتكي الكثيرات من مرتادي الحي الثقافي من تعرضهن للمطاردة من قبل بعض الشباب وإعاقتهن لحركة المرور، عندما تفرض إدارة الحي الثقافي رسوما للدخول وتتجاوز عمن حضر لفعالية معينة أو للاكل في أحد مطاعم كتارا، تكون بذلك قضت على الازدحام وعلى وجود هذه الفئة من الشباب.
• في الحي الثقافي تقام الأنشطة الثقافية على هامش قوائم الطعام في المطاعم، كما إنهم يجتهدون على فعاليات شبة الثقافة، هذه نقطة مهمة جدا فالحي الثقافي لم يخلق من أجل الأكل وغير ذلك كان الاجدر بالقائمين على هذه المؤسسة التأني باختيار الفعاليات وأن التركيز على دور الانشطة الثقافية وأن تكون المطاعم على هامش هذه الفعاليات، نحن نحلم أن تكون في قطر منارة ثقافية عالمية يتمكّن فيه الناس من كل المرجعيات الثقافية المختلفة من تخطّي حدودهم الوطنية الجغرافية، وتبني قضايا مشتركة في دعم الوحدة الإنسانية وأن نصل إلى الريادة العالمية في الثقافة برؤيتنا المميزة لعام 2030، وإلا فلنحولها إلى مكان سياحي ترفيهي ونكتفي بمسمى كتارا دون ذيلها بالحي الثقافي. الثقافة ليست المخزون بعقولنا، ولا بعدد الكتب المصفوفة على الرف في مكاتبنا الفاخرة ولاعدد الكتب التي نقرأها، ولا بحجم المؤتمرات التي نشارك بها، وانما هي ما نخرجه للوطن من أفكار جديدة تساهم في البناء

الاثنين، 30 أبريل 2012

[ الحب ]



كيف نبدأ ونحن لا نملك شيئاً فكل الذي حولنا ليس لنا وكل الذي كان لنا لم يكن أبداً بالقريب.. بل كان ذلك البعيد كان الحب .. ومن الحب نبدأ .. مع إنه يأتي متأخراً مهما كان مبكراً ..
الحب  الحب  الحب  ....
الحب هو الحالة التي لا معنى للوقت والحياة قبلها ..
الحب هو الطريقة الوحيدة لتشعر بالحياة والحياة ..
الحب هو السعادة مهما كان الأسى والألم فالحب فهو سعادة ..
الحب هو ذلك الشعور الخفي الذي يتجول في كل مكان ويطوف الدنيا بحثاً عن فرصته المنتظرة ليداعب الإحساس .. ويسحر الأعين .. ليتسلل بهدوء .. ويستقر في غفلة من العقل ورغماً عنك .. داخل تجاويف القلب .... ليمتلك الروح والوجدان ..  ليسيطر على كل كيان الإنسان ..



"كيوبيد" هو إله الحب عند الإغريق, وهو إبن الإلهة فينوس آلهة الحب والجمال لدي الرومان ذلك الطفل الشديد الجمال المشهور بسهمه الذي يصيب به العاشقين.
وعرف كيوبيد لدى الإغريق بإسم "إيروس", وهو يصور في هيئة طفل في السابعة من عمره، وله جناحان, ويصور أحياناً وهو يحمل جعبة بها سهام حادة ويكون كيوبيد أحياناً أعمى، مثل الحب, فلا يرى محب عيوب ونقائص شخص أحب.




الحب هو مجموع الأخلاقيات التي يمكن ان نعبر عنها بمصطلح” النبل ” في أبسط و أضخم معانيه ..
الحب أن تشعر بأحدهم كما تشعر بنفسك تقدر عيوبه تتفهم خطيئاته تدرك دوافعه ، و أفكاره ، ومداها البعيد …
الحب أن تعطي فلا تنتظر الجزاء وتعفو فلا تنتظر الشكر , الحب عهد يستحق حلاوته من يلتزم بمواثيقه .. ويبقى أبدا على عهده ..

الحب أن تفهم ما تعنيه ” الشراكـة ” والمشاطرة في كل شيء ابتداء من المشاعر العزيزة وحتى أبســط الماديات ..
الحب أخلاق قبل أن يكون مشاعروطاقة جبارة تجعلك جميل الروح والمظهــر ، و تدفعك لفعل كل ماهو جميل ، و خيّر..

يقول نزار قباني في الحب :


الحب ليس رواية شرقية

                 بختامها يتزوج الأبطال

لكنه الإبحار دون سفينة

            وشعورنا أن الوصول محال




الحب أن تحتويه ، بكل ما فيه ، تؤمن به .. وتحنو عليه ,تمده بما تستطيع ليكون أفضل  تصدقه القول ، النصح ، الاحسااس ، والفكـــرة ,
الحب هو ذلك الدليل والبرهان لمن يعقل لعظمة الله .. وتلك الطاقة التي تجعلك تحيا بالإيمان ، وتحب الناس و الأكوان ..
الحب مهما كانت حقيقته ومهما اختلفت ألوانه فهو الوحيد القادر على إيصالك إلى عنان السماء ..
يقول عايض القرني :
[ لا أعلم كلمة في قاموس العربية تعبر عن الحب مثل كلمة ( الحب ) , فليس هناك أصدق من ( الحاء و الباء ) في دلالتهما على هذا المقصود العظيم ، فالحاء تفتح الفم فيبقى فارغاً حتى تأتي الباء فيضم الفم وتطبق الشفتان ، إذاً هنا اجتماع بعد فرقة ووصل بعد هجر !! ]